ابراهيم شمس الدين يكشف: عدوان المجلس الشيعي على المؤسسة التي أنشأها الإمام شمس الدين/ أجرى الحوار حسن صبرا

ابراهيم شمس الدين يكشف: عدوان المجلس الشيعي على المؤسسة التي أنشأها الإمام شمس الدين/ أجرى الحوار حسن صبرا

*بلدية بيروت تلاحق المجلس الشيعي بتهمة محاولة سرقة حرج بيروت
*ضغوطات سياسية على محافظ بيروت دفعته لتسهيل مصادرة المجلس للعقار رقم 1925
*أقول لنبيه بري: مثلي لا يبايع مثلك
*تقدم المجلس بشكوى ضدي يتهمني اني أتعاون مع جبهة النصرة
*القضاء يتجاهل الشكوى ضد اعتداءات متكررة متواصلة من عناصر من أمل على مؤسسات الإمام شمس الدين
*هل يريد بعض القضاة أن يقفلوا أبوابهم على أنفسهم حتى لا يواجهوا الرئيس نبيه بري؟ ولكنهم يذهبون إليه للتفاوض على صندوق التعاضد؟

مجلة الشراع 28 آب 2017 العدد 1813

لم يخل تقرير سياسي لأي حركة أو حزب أو جماعة قومية عربية طيلة نصف قرن من مقدمة تحمل دائماً العبارة التالية:
((في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها أمتنا العربية)) حتى أصبحت المقدمة لازمة ومجلبة للسخرية، لأنها تؤشر إلى ان أمتنا العربية تمر بالمرحلة الخطيرة هذه طيلة نصف قرن أو أكثر من الزمان.. وما انتهت المرحلة الخطيرة.. لكن الأمة العربية هي التي انتهت، مع شرحنا بأن كل جماعة إذا كانت ذات قصد واحد تصبح أمة ونحن جماعات متفرقة قلوبها ونوازعها وأهدافها.
ونعتقد ان أي تقييم موضوعي منصف لحال لبنان، ومنذ ربع قرن يحتاج إلى مقدمة لازمة ساخرة مضحكة مبكية تبدأ بالعبارة التالية:
((في هذه المرحلة التي أصبح فيها الفساد في لبنان عنوان الحياة السياسية.. معتمداً في التشريع وفي القوانين وفي المراسيم وفوق الطاولة وتحتها ويكاد لا ينجو من ممارسته والتحريض عليه واعتماده، سياسي تسلم السلطة منذ عقود، مستجداً كان أم متأصلاً، نائباً كان أم وزيراً، رئيساً كان أو أمنياً، تاجراً كان أم طبيباً، صاحب مصرف كان أم صناعياً، ميليشياوياً مقاتلاً قاتلاً، أم هياكل عظمية فارغة من داخلها، ومن المستحيل أن يبنوا أي مؤسسة عليها القيمة.
كيفما نظرت أو قرأت أو سمعت أو تسلل إليك عبر تلميحات الصحف أو كتابات مواقع التواصل الاجتماعي تشم روائح الفضائح التي لو حصل ربعها أو عشرها في أي مجتمع في العالم (وطبعاً خارج الوطن العربي وافريقيا) لكان صاحبها خجلاً لا يجرؤ على رفع حاجبيه في وجه أحد.
ومنذ ان رحل واحد من أعظم رجالات الفكر والثقافة والفلسفة والدين في وطننا العربي وعالمنا الاسلامي الإمام محمد مهدي شمس الدين والمؤسسة التي تركها، تنجب الفساد وتشرعنه وتتباهى به.. مخالفة لكل القيم والاخلاق والدين طبعاً.. والأهم انها تعمل وفق مقولة ((إذا بليتم بالمعاصي.. فاستتروا)).

الامامان موسى الصدر محمد مهدي شمس الدين

ومن أولى من الرجل الذي كان الأقرب إلى عقل وقلب الإمام الكبير الراحل.. والذي كان يعرف أحواله وعلاقاته ابنه الأكبر الوزير السابق ابراهيم شمس الدين من كشف ما يحل بهذا المجلس من مظاهر ووقائع فساد وإفساد.
القشة التي قصمت ظهر البعير في حالة المجلس منذ سنوات هو قراراته الأخيرة التي أعطوها صفة المفعول الرجعي.. بل قل هو الابن العاق الذي يحاول الحجر على والده. ويكفي أن نشرح ذلك بالقول ان المجلس الشيعي الحالي الذي نشأ بمرسوم عام 1967 يريد السيطرة على جمعية ثقافية ذات منفعة عامة أنشأها الإمام شمس الدين عام 1966.. طبعاً ما كان هذا المجلس ليجرؤ على أمر كهذا في حياة مؤسس الجمعية الثقافية ورئيس المجلس في أزهى أيامه وأكثرها احتراماً وحضوراً.
لكن الأخطر في الأمر ان هذا المجلس يريد السيطرة على أوقاف شيعية نشأت في لبنان منذ عشرات السنين ولغايات محددة، محاولاً الامساك بها لنشر الفساد والذي يعشش داخله في كل قطعة أرض في قرية أو مدينة أو حي.

الشيخ إبراهيم شمس الدين

يقول الوزير السابق ابراهيم شمس الدين:
ان الذي فجّر مشكلتنا كجمعية مع المجلس الاسلامي الشيعي الحالي هي سيطرته على العقار رقم 1925 مزرعة الذي قدمته ووضعته بلدية بيروت في 15/11/1983 من قبيل التسامح في تصرف للجمعية الخيرية الثقافية (والعقار المقصود هو في منطقة المزرعة العقارية وهو قسم من حرج بيروت الشهير) كإيجار لمدة تسعة وتسعين عاماً تنتهي عام 2082 وعقد الإيجار (من قبيل التسامح) يسمح للجمعية بإقامة إنشاءات ثقافية واجتماعية وتعليمية..
ماذا فعل المجلس الحالي:
اعتدى.. بكل ما للكلمة من معنى، على المؤسسات التي تشغل هذا العقار مدعياً زوراً وبهتاناً والمؤسسات نفسها تحت عنوان ((وقف)) محاولاً إلحاقها به.. مع التذكير بالأمر الأهم والدائم ان هذا العقار هو ملك لبلدية بيروت معتبراً إياه وقفاً له.. وهذا الأمر ليس معيباً فقط لناحية سوء الأمانة وخلاف الشرع الاسلامي.. بل هو مخالفة قانونية بحتة.

وثائق تتعلق بأحقية الجمعية الخيرية الثقافية بملكية العقار 1925 – مجلة الشراع 28 آب 2017 العدد 1813

وثائق تتعلق بأحقية الجمعية الخيرية الثقافية بملكية العقار 1925 – مجلة الشراع 28 آب 2017 العدد 1813

وثائق تتعلق بأحقية الجمعية الخيرية الثقافية بملكية العقار 1925 – مجلة الشراع 28 آب 2017 العدد 1813

((الشراع)) سألت الشيخ ابراهيم أن يشرح لها الأمر، فقال:
– من المعلوم أنه لا يمكن إنشاء وقف على ملك الغير، وهذا ثابت لدى كل المسلمين سنّة وشيعة، ولدى كل كنائس الإيمان المسيحي، وفي كل القوانين الوطنية بما فيها القانون اللبناني. وهذا لا يحق للجمعية ولا للمجلس الشيعي ولا للإمام الراحل شمس الدين، وكون أحد المباني هو مسجد لا يجعل المجلس الشيعي صاحب سلطة عليه.
لكنّ المجلس الشيعي الذي لم يعُدْ شاغلوه بالتمديد القهري، يحترمون لا الشريعة ولا القانون ولا الأنظمة الداخلية الخاصة به، إنما يريدون الاستيلاء على حقوق الغير واقصاءهم باستعمال الشعار الديني، أو استلحاقهم واستعبادهم بإسم السلطة الدينية الممجوجة، والمدعومة من الزعامة الطائفية التي تريد أن تبدّ نفسها بحيث ينطبق عليهم قول ((اتخذوا مال الله دولاً وعباد الله خولاً)) حتى رئيس المجلس الشيعي لا يستطيع التصرف بدون قرارات من الهيئة الشرعية والهيئة التنفيذية، فكيف بنائب رئيس منتهية مدّته؟ (عندما تم اتخاذ القرار) والتمديد للمجلس الشيعي في مجلس النواب لا يعطي شرعية أبداً للقرارات المخالفة للقانون السابقة على التمديد.
# وماذا فعلتم لمواجهة هذا العدوان؟
– منذ سنتين ونحن نركن إلى مفهوم الدولة ونستكين على أدوات القانون لدفع الاعتداء واستعادة الحقوق. وقد تقدّمنا بثلاثة طعون ضد قرارات المجلس الشيعي لدى مجلس شورى الدولة لم يتم بتّها بعد وربما جرى تأخيرها، والخسائر تزداد والأذيّة تكبر، ولدى القضاء الجعفري الذي بتنا نحمل شكوكاً عميقة اتجاه بعضه، ولدى قضاء العجلة، ولدى القضاء العدلي كذلك، ولم يُبت أي منها بعد.. ونعتقد ان من يدير المجلس الشيعي يتدخل لتأخير واتخاذ القرارات.
# ألم ينصفكم القضاء؟
– كما قلت إن المرجع الصالح للطعن بقرار المجلس الشيعي هو مجلس شورى الدولة، وهو لم يحسم الأمر منذ سنتين. هذا القضاء يمتنع الآن عن عمله الذي يحتاجه الناس، زعلاً واستياء من بعض السلطة التي صادرت منه بعض حقوقه المالية (ربما تريد أن تجعلها وقفاً أيضاً) لكننا نطلب من القضاة الأحرار الذين يدافعون عن استقلاليتهم المالية أن يدافعوا عن استقلاليتهم في عملهم وفي قراراتهم وأن يعصموا أنفسهم منذ البداية، من مجاملة بعض السلطة التي تساومهم الآن على حقّهم حتى تسيطر عليهم أكثر. ان استقلالية القضاء تتحقق في العمل لمصلحة الناس الذين غالباً ما تهدد حقوقهم من قبل السلطة نفسها. وهذه السلطة بتدخلاتها وتغطيتها للفساد وسلوك الميليشيات فيها وحمايتها للفاسدين تثير النـزاعات بين الناس أيضاً. لا يستطيع القضاة أن يحكموا بإسم الشعب وهم يمتنعون عن خدمته، وهم يستظلون الطوائف والزعامات، أو يمتنعون عن ردع تجاوزاتها خوفاً أو طمعاً.
# لماذا لم تتحرك بلدية بيروت وهي ترى ان عقاراً بأهمية العقار 1925 يخرج من يديها بالتزوير ووضع اليد؟
– بلدية بيروت أيّدت عبر محاميها موقف الجمعية، واعتبرت قرار المجلس الشيعي باطلاً وتعدياً على ملكيتها وحقها في أن تعود ملكية كل المباني إليها وعلى حق الجمعية في الانتفاع من العقار عبر إنشاء المؤسسات عليه، لكن المحافظ، وبغرابة شديدة وبشكل مفاجىء، يقوم بتغيير موقفه ويسمح بتسجيل مباني الجمعية على أنها أوقاف للمجلس الشيعي!! وبناء على طلب المجلس الشيعي الذي هو خصم في نزاع قانوني يعرفه المحافظ جيداً وهذا لا يحق له إطلاقاً، أن ينقل ملكية مبانٍ من جهة إلى جهة. وهو هنا ينطبق عليه قول ((إن من لا يملك أعطى من لا يستحق)).

مسجد الامام الصادق

# محافظ بيروت قاضٍ مشهود له بالكفاءة والسمعة الحسنة. كيف يسمح بهذا العدوان والتزوير؟
– يبدو ان الضغوط السياسية على المحافظ القاضي زياد شبيب كانت أقوى منه ونحن تقدمنا بطعن أيضاً ضد موافقته أمام مجلس شورى الدولة وما زلنا ننتظر البت فيه، علماً ان المحافظ عاد وطلب مشورة من هيئة التشريع والقضايا في القضية نفسها وهذا يعني أنه يشعر أو يعرف ان ما أقدم عليه ليس الصحيح وعلماً ان هيئة التشريع أجازت للجمعية عام 2009 إنشاء كليات جامعية عليها بناء على حقها القانوني فيها.
# هل تعرضتم لمضايقات أمنية لفرض هذا التزوير على مؤسساتكم؟
– تستمر عناصر ميليشيا ((أمل)) بالتعدّي على مجمع الإمام شمس الدين، وكسر الأقفال وخلع الأبواب وتهديد الموظفين وتهديد عائلات بعضهم، وحتى ضرب بعضهم الآخر، ومن هؤلاء المدعو حسين عبد الأمير دمشق الذي يبرز اسمه في كل اعتداء، والذي تم تقديم شكاوى ضده في محاضر تشير إليه تحديداً. وفي حين يتم استدعاء موظفين إلى المخفر للتحقيق معهم أو الاستماع إلى إفادتهم، لم يتم استدعاء المدعو حسين عبد الأمير دمشق إطلاقاً واكتفى مدّعي عام بيروت بخلاصة من هويته.
# أين رجال الأمن؟ أين القضاء؟ أين الرأي العام؟
– لقد رفض مدعي عام بيروت مرتين قبول شكاوى قدمها محامو الجمعية، لديه مباشرة أو في المخفر. وقد ذهبت شخصياً منذ أسبوعين إلى مخفر طريق الشام في بيروت للإدعاء على المدعو حسين عبد الأمير دمشق وآخرين معه، لكن المخفر رفض قبول الشكوى بناء على إشارة هاتفية من مدعي عام بيروت. فهل أصبح المدعو حسين دمشق من المعصومين الشيعة الأطهار؟ وهل صار في عصمته التي تنبع من حركة ((أمل)) ولياً على بعض الشرطة مثلاً؟ إن وكلاء الجمعية القانونيين يدرسون القانون 17، تنظيم قوى الأمن الداخلي، وإمكان الاستفادة من الفصلين الخامس والسادس فيه فيما يتعلق بسلوك وموقف بعض عناصر قوى الأمن في هذه القضية.
إذا كانت توجيهات مدعي عام التمييز إلى مدعي عام بيروت بأن يقبل الشكاوى التي نتقدم بها، لماذا هذا الصدّ ولماذا هذا التحيز إذاً؟ ألا يستجيب مدعي عام بيروت لتوجيهات رئيسه؟
# سمعنا عن تحرك من المجلس الشيعي ضدك بسبب محاولتك وقف التعدي والتزوير، فما الذي حصل؟
– لقد بلغ التجني والوقاحة في المجلس الشيعي منذ مدة، ان اتهمني شخصياً في محضر مكتوب لدى الشرطة، اني استقدمت عناصر من جبهة النصرة من عرسال للاعتداء على الناس! ربما كان ينبغي على عباقرة المجلس الشيعي أن يُهرولوا نهاية شهر تموز إلى عرسال لتأخير انطلاق إحدى الحافلات منها إلى إدلب وإلحاقي فيه! (صورة عن المحضر).
# هل شرحت لحزب الله حالة التعدي التي أقدم عليها المجلس الشيعي؟
– لقد أطلعت عدة شخصيات قيادية في الحزب مباشرة على ما يحصل ولا أخفي أنهم يعرفون عن فساد حليفهم وفريقه أكثر مما أعرف ولكنهم لم يحركوا ساكناً ولم يتدخلوا لأنهم لا يريدون ((إفساد)) علاقتهم بعين التينة، ولكن – على ما يبدو – لا بأس بأن تستبيح عين التينة الطائفة الشيعية.
من على هذا المنبر، أقول لحزب الله ان تحرير أراضٍ لبنانية من أمراء جرود وإرهاب لا يبرر أبداً السكوت أو ربما الرضا، عن أمراء شوارع وخوات وإفساد وترويع، وهؤلاء قد حوّلوا أحياءنا ومدننا إلى جرود عارية من القانون والكرامة. إن كثيرين من هؤلاء يتم اعدامهم في إيران بتهمة الافساد في الأرض والحرابة، بينما تُطلق أيديهم هنا وتُباح لهم مناطقنا مكافأة سياسية لزعاماتهم. إن مقولة الدفاع عن الشيعة لا تستقيم مع هذا السلوك، فالشيعة قوم يندمجون وليسوا زعامة متفرّدة متسلطة على الآخرين.
# ماذا تقول لرئيس حركة ((أمل)) رئيس مجلس النواب؟
– أقول له لقد أذيتني كما أذيت أبي من قبلي، لذلك أقول لك وأنا مستعين بالله تعالى، يا حضرة الاستاذ نبيه بري، ان مثلي لا يبايع مثلك، لا أنت ولا العمائم التي تُزيّن بها أطراف أصابعك.

ابراهيم شمس الدين يكشف: عدوان المجلس الشيعي على المؤسسة التي أنشأها الإمام شمس الدين/ أجرى الحوار حسن صبرا – مجلة الشراع 28 آب 2017 العدد 1813

ابراهيم شمس الدين يكشف: عدوان المجلس الشيعي على المؤسسة التي أنشأها الإمام شمس الدين/ أجرى الحوار حسن صبرا – مجلة الشراع 28 آب 2017 العدد 1813

ابراهيم شمس الدين يكشف: عدوان المجلس الشيعي على المؤسسة التي أنشأها الإمام شمس الدين/ أجرى الحوار حسن صبرا – مجلة الشراع 28 آب 2017 العدد 1813

ابراهيم شمس الدين يكشف: عدوان المجلس الشيعي على المؤسسة التي أنشأها الإمام شمس الدين/ أجرى الحوار حسن صبرا – مجلة الشراع 28 آب 2017 العدد 1813