عبدالمجيد الرافعي السمّـاعة التي تفوّقت على أفندي طرابلس / كتب حسن صبرا

عبدالمجيد الرافعي السمّـاعة التي تفوّقت على أفندي طرابلس / كتب حسن صبرا
في انتخابات السادس عشر من نيسان/ ابريل 1972 حدث زلزال في نتائج الانتخابات النيابية في طرابلس، ليس في فوز ابن العائلة العلمية العريقة في عاصمة الشمال د. عبدالمجيد الرافعي، بل في ان هذا الطبيب البعثـي الشاب جميل المحيا، طلق اللسان، الأديب حصد أعلى الأصوات في مدينة كانت معقودة اللواء لإبن المفتي الرئيس عبدالحميد كرامي الرشيد الأفندي الذي حل ثانياً في تلك الانتخابات.
ورغم ان العروبة كانت ما تزال في آخر ذراها قبل ان يذبحها قادتها ويرسلونها الى الغيبوبة في بلدها مصر (بعد انقلاب السادات) وسورية (بعد ان قتل حافظ الأسد قلبها النابض) وليبيا التي ترسخت تحت أفكار معمر القذافي الخنفشارية ليسقطوا جميعاً أسرى مشاكل داخلية سلمية أحياناً ودموية في أغلب الأحيان.
فإن العروبة ربما ساهمت بقدر كبير في إنجاح الحزبـي الشاب ابن طرابلس عبدالمجيد الرافعي، أحد أبرز قيادات حزب البعث العربـي الاشتراكي الموالي لقيادة العراق البعثية الحاكمة.
لكن السبب الأهم في إنجاح الرافعي كانت سمّاعته كطبيب متصالح مع نفسه ومع أفكاره ومع مجتمعه الذي كان يرى في حامل السمّاعة رمزاً لمستقبله بأبنائه وأشقائه.. نعم سمّاعة عبدالمجيد الرافعي الذي يستقبل المرضى ويعالجهم مجاناً، ويزورهم في منازلهم ويقدم لهم أحياناً ثمن الدواء من جيبه، والذي يحسن التحدث مع أهل المريض كما معه بلهجة فيها المودة والثقة، فيها العطف والإصرار على متابعة الحالات المرضية حتى الشفاء.
أذهل نجاح، بل تفوّق عبدالمجيد الرافعي على زعيم طرابلس الذي تسلّم رئاسة الحكومة بعد الوزارة عدة مرات رشيد كرامي الأوساط السياسية والشعبية والحزبية، وكانت صفة الطبيب الطيّب كما باتت معه إحدى وسائل العمل السياسي الناجح التي أوصلت أوادم في البلد الى الندوة النيابية بكفاءاتهم الانسانية واختراقها حصون الزعامات السياسية بل وفرض نفسها بقدراتها الذاتية كما حال الدكتور ألبير مخيبر في المتن وحال د. ميشال موسى في الزهراني وحال د. رياض الصراف في طرابلس نفسها.
لسنا في وارد سيرة أوسع من ذلك بمناسبة رحيل بطلها عبدالمجيد الرافعي.. لكننا ننعي بغيابه بقايا عروبة سقطت بممارسات منتسبين إليها حقاً أو زوراً.. غاب قادتهم وما زال أتباعهم ((يقاوحون)) الناس والأخلاق في محاولة توكيد حضورهم.

الدكتور عبد المجيد الرافعي

غاب عبدالمجيد الرافعي ولم يقدم على كتابة تجربة الحزب المنتسب الى العروبة وهو في أعلى قياداته ولو كان في صفوفها الخلفية.. وهو حزب حكم سورية المستقلة حتى أوصلها الى كل احتلالات الدنيا وحكم العراق فأسقطه كجدار شرقي للأمة، لتنساب في سهوله وصحاريه ومياهه كل المياه الآسنة العفنة فتسقط الزرع والضرع، ويصبح نهر دجلة العربـي فارسياً وشط العرب إيرانياً، ولغة أهل بغداد أعجمية.
رحم الله عبدالمجيد الرافعي وقد عاش أسطع شروق لشمس العروبة ورحل وقد أفلت دون حتى مراسيم وداع.

ح. ص.

الأخبار السياسية – & عبد المجيد الرافعي السماعة التي تفوقت على افندي طرابلس – مجلة الشراع 17تموز2017 العدد1807

مجلة الشراع 17 تموز2017 العدد 1807