صفقة الفوعا وكفريا -اليرموك: إخراج آخر فلسطيني من سورية

صفقة الفوعا وكفريا -اليرموك: إخراج آخر فلسطيني من سورية

مجلة الشراع 19حزيران2017 العدد 1804

*لن يبقى بعد الصفقة إلا 10 آلاف بورجوازي فلسطيني في سورية

*الصفقة ستكمل الترانسفير السكاني الطائفي والمذهبـي

*إيران أخرت تسوية المصالحة بين النظام والنصرة لجعلها متصلة بإخراج أهالي الفوعا وكفريا

*مخيم اليرموك لوحده يضم 280 ألفاً من أصل 680 ألف فلسطيني في سورية

*هذا ما فرضته حماس على اليرموك خلال فترة سيطرتها عليه

*لائحة بأبرز القوى الموجودة حالياً في اليرموك

قبل حلول عيد رمضان يتوقع ان تنفذ المرحلة الثالثة من الخطة الموضوعة بخصوص إخراج أهالي بلدتي كفريا والفوعا الواقعتين في ريف إدلب والمقطونتين من شيعة سوريين، من بلدتهما باتجاه ريف حمص حيث يسيطر النظام، وبالمقابل سيتم إخراج مسلحي مخيم اليرموك والحجر الاسود مع عائلاتهم وسلاحهم الخفيف الى جهة ما تزال غير معلومة بعد، ويوجد بصددها مفاوضات، علماً ان هؤلاء المسلحين ينتمون لداعش.

تعتبر المرحلة الثالثة هي جزء من صفقة المدن الأربع التي بدأت بإخراج دفعتين من الفوعا وكفريا بمقابل إخراج أهالي الزبداني ومضايا. وتبقى بحسب المعلومات ثلاث مراحل أخرى، سيتم قبل العيد تنفيذ الثالثة منها عن طريق إدخال مخيم اليرموك والحجر الاسود في هذه الصفقة.

تؤكد معلومات ان ((تسوية المصالحة)) بين النظام ومخيم اليرموك كانت أبرمت قبل أكثر من سنة، وبموجبها كان يجب على مسلحي النصرة وداعش الخروج من المخيم مع أسلحتهم الخفيفة وإدخال قوات القيادة العامة حليفة النظام الى داخل المخيم. لكن النظام ظل يؤجل تنفيذها، من دون معرفة الاسباب، وحالياً اتضح السبب وهو سعي ايران لجعل التسوية في اليرموك ذات صلة بإتمام عملية إخراج أهالي الفوعا وكفريا من ريف إدلب والاتيان بهم الى مناطق سيطرة النظام وحزب الله في ريف حمص.

اجلاء الاهالي من قريتي الفوعا وكفريا

لقد مر الوضع في مخيم اليرموك منذ العام 2011 حتى الآن بعدة مراحل، أولاً مرحلة تمثلت بسيطرة حماس عليه، ومن ثم بتواطؤ حصل بين حماس وجبهة النصرة أدى الى دخول الأخيرة إليه، ومن ثم انقلب جزء من النصرة على حماس وتواطأت مع داعش التي دخلت أجزاء كبيرة منه. ومع الوقت أصبح المخيم بمعظمه مسيطراً عليه من داعش. ويتصل المخيم بعدة بلدات ملاصقة به أهمها الحجر الأسود، وهذا حي يقيم فيه النازحون السوريون من الجولان، وهو تاريخياً يعاني من الحرمان والتهميش. وانضم الكثير من أبناء هذا الحي الى النصرة أولاً ومن ثم الى داعش.

القضية الأهم في تسوية اليرموك داخل صفقة المدن الأربع، هي انها ستؤدي الى نوعين من النتائج الخطرة، الاولى انها ستستكمل الترانسفير السكاني الطائفي والمذهبي من سورية. والثاني انها ستضع اللمسات العملية الأخيرة على إنهاء الوجود الفلسطيني اللاجئ في أكبر مخيم فلسطيني في المشرق.

والواقع ان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سورية، المدعو خلال الأيام المقبلة ليشهد حملة تهجير تحت عنوان نقل مسلحي داعش منه بمقابل عمليات نقل موازية لأهالي الفوعا وكفريا الشيعيتين، يعتبر فصلاً مستقلاً بذاته داخل كل كتاب الحرب في سورية، كونه يرتبط بقضية على صلة بإنهاء الوجود الفلسطيني اللاجئ في سورية. ويمكن تسليط الضوء على تفاصيل هذه القضية من خلال تقديم قصة ما شهده هذا المخيم ومجمل الديموغرافيا الفلسطينية اللاجئة في سورية، منذ بداية الحرب السورية حتى الآن:

آخر إحصائية عن عدد الفلسطينيين في سورية أجرتها الحكومة السورية كانت في العام 2011، وبلغ عددهم فيها، 680 ألفاً، ويقيم منهم في مخيم اليرموك وحده في دمشق، 280 ألفاً.

المخيم المذكور حتى ما قبل شهر رمضان 2012 كان هادئاً. ولكن مع حدوث الاشتباكات في احياء الحجر الأسود ( يقطنه نازحون سوريون من الجولان) والميدان، والتضامن، المتداخلة مع المخيم، بدأت هجرة هؤلاء الأهالي السوريين، بقسم كبير منهم، الى المخيم، للإحتماء من عمليات الدخول إليها التي كان يمارسها الجيش السوري بشكل يومي تقريباً. والواقع ان دخول هؤلاء السكان الى المخيم، شكل سبباً هاماً من جملة الأسباب التي أدت الى انخراط المخيم في حراك الانتفاضة السورية ضد النظام. فالقسم الأكبر من أهالي المخيم من اللاجئين، كانوا يعيشون حياة اقتصادية صعبة تشبه أهالي الاحياء السورية المحيطة به. وهكذا، حصل نوع من ((التضامن الاجتماعي)) بين الشريحتين، ولكن الحافز الأهم لاشتراكهم في القتال مع أبناء محيط المخيم السوريين، هو البعد المذهبي (السني) المشترك بينهما.

اجلاء الاهالي من قريتي الفوعا وكفريا

هناك عامل ثالث، وهو شديد الاهمية ساعد في جعل المخيم يدخل الانتفاضة. وهو على صلة بأن حركة حماس تركت المخيم بعد 2011 نتيجة تباينها مع النظام، ولكن حضورها فيه بقي وان بشكل غير مباشر. ويمكن رصد هذا الامر، من خلال ايضاح حقيقة انه منذ الافتراق الذي حصل بين حماس والنظام السوري، على خلفية انحيازها لصف الحراك الشعبي السوري، بدأت حماس تخلي المخيم من مكاتبها وقيادتها، في عملية هجرة منظمة لنقل قياداتها ومؤسساتها في سورية الى خارجها. وبنهاية العام 2012 أتمت حماس كامل هذه الهجرة. وهناك معلومات تقول ان خروج حماس من سورية ومخيماتها بدأ في الشهر الرابع من بدء الاحداث. ولكن خلال الشهر الثامن، أصبح خروجها واضحاً. الصف الأول من قيادييها، خرجوا فرادى. وترك خروجهم تأثيراً نفسياً سيئاً على قاعدة حماس داخل المخيمات وبالأخص في اليرموك. وأسباب ذلك عديدة:

فراغ خدماتي

دخلت حماس بالأساس، الى مخيم اليرموك بأسلوب مادي بحت، قدمت الاعانات الغذائية، ورعت عائلات الشهداء وأنشأت تقليد الاعراس الجماعية الممولة منها. وبعد انقضاء عام على وجودها، أصبح لديها في مخيم اليرموك، قاعدة اجتماعية، ذات طابع أسري، مرتبطة بها عبر شبكة مؤسسات خدماتية وتعبوية: جامع الوسيم وهو الاشهر في المخيم، من عشرين جامعاً فيه. وجامع عبد القادر الحسيني، وجمعية الاسراء التي اهتمت بالخدمات الاجتماعية، وجمعية جنين اهتمت بالرياضة.

إضافة لذلك، اتبعت حماس خلال تلك الفترة التي كانت فيها في المخيم بغطاء من النظام السوري، أسلوباً تنظيمياً حديدياً داخل مخيم اليرموك، بخاصة، والمخميات الأخرى الى حد أقل.

 فلقد ركزت على تنظيم الشباب الفلسطيني في مخيم اليرموك، وفرضت على أعضائها قوانين سلوكية صارمة، كأن يمنع عليهم التدخين، والاختلاط ببيئات اجتماعية من خارج بيئة حماس، أو التعاطي ولو اجتماعياً أو أسروياً مع أبناء الفصائل الاخرى، طبعاً مع ضرورة التزامهم بمواعيد الصلاة، وفي مسجد حماس الاشهر: جامع الوسيم الذي كان يحرص خالد مشعل على الصلاة به كل يوم جمعة. وبعد نحو 14 سنة من التواجد الفعال في المخيم، المتحرر من أي شروط من النظام السوري، أصبحت حماس تمثل تنظيمياً فيه ما بين 30 الى 35 بالمئة، وجلهم من الشباب. وصار شباب حماس مع أسرهم مرتبطين بها، عقائدياً واقتصادياً واجتماعياً، وأصبحت كل عالمهم. وبذا أصبح استقطابها ذا إطار عائلي وكلي (شمولي).

وعندما خرجت حماس من المخيم، شعرت مئات عائلات المخيم، وبخاصة الشباب بينهم، بفراغ على كافة المستويات، وسادت سمة الحيرة لديهم، والبحث عن بديل، سيما وان حماس انسحبت من المخيم وسحبت معها كل خدماتها وكل صلاتها التنظيمية المباشرة بعناصرها من أبناء المخيم. والصلة الوحيدة التي أبقتها معهم هي وعدها لهم بأنها ستعود، حينما يتغير الوضع في سورية، اي عند إسقاط النظام، وبهذا المعنى، فإن شباب ((حماس)) وعائلاتهم المرتبطين بها، صار لهم هدف وحيد، وهو النضال لإسقاط النظام، لكي تتسنى عودة ((حماس)). وترجمة ذلك ان ((حماس)) أعطت امراً غير مباشر بالتحاق عناصرها في الانتفاضة.

البعد الاجتماعي لفلسطينيي سورية

مخيم اليرموك يمثل قسماً هاماً من اقتصاد العاصمة دمشق، فهو عملياً يوجد فيه سوقان هامان، هما: سوق لوبية وسوق رامة.

سوق لوبية يغلب عليه مبيعات الألبسة، وامتداده صفد وأطراف اليرموك. وشارع رامة، هو سوق السيراميك والمواد الصحية.

هذان السوقان تعود أملاك محالهم لعائلات فلسطينية، العائدي، الشهابي، حمدان، ابو عياش واليوسف. وأهم تجار الحميدية، فتحوا لهم فروع في سوقي المخيم المذكورين، وقد استأجروها من ملاكيها الفلسطينيين، بأسعار معتبرة من منظار مستوى المعيشة في سورية. وصل سعر استثمار المحل في السوقين لنحو 2 مليون ليرة سورية في السنة، ووصل ثمن محل بمساحة 25 متر الى 25 مليون ليرة سورية. لقد قاد هذا الامر الى نشوء بورجوازية فلسطينية، هم ملاكو المحال في سوقي لوبية ورامة، وقد ارتبط هؤلاء بمنظومة مصلحية اقتصادية مع الدائرة السورية الضيقة المقربة من النظام. فآل العائدة ( فلسطينية) الذين يملكون مؤسسة العايدي للخدمات الطلابية، هم شركاء مع رئيس جامعة دمشق، وابو الخير الشهابي هو شريك فواز الاسد.

بداية الاحداث توجه وفد من تجار سوق رامة الفلسطينيين، الى قائد شرطة دمشق، وطالبوه بأن يسيّر دوريات، لحماية أمن المخيم، وذلك على نفقتهم. ويلاحظ انه في اليوم نفسه الذي عقد فيه تجار رامة الاتفاق مع قائد الشرطة تمت مهاجمة مخفر شرطة مخيم اليرموك وقتل المسلحون جميع أفراده.

هناك ازدواجية، لدى بعض العائلات البورجوزاية الفلسطينية، في السوقين، حيث ان القسم الذي يقيم في مخيم الشيح من عائلة الشهابي على سبيل المثال، يقومون باحتضان المسلحين، انطلاقاً من اسباب مذهبية. يعني هذا ان البعد المذهبـي للأحداث اصبح في بعض الاحيان أقوى من الارتباط الاقتصادي المصلحي. ومخيم الشيح، الذي يقع على طريق دمشق – القنيطرة كان شهد عام 2006 ولادة حالة سلفية فيه، خططت لإنشاء إمارة إسلامية. وتم قمعها. تركيبة هذا المخيم تختلف عن مخيم اليرموك الذي يعيش فيه، لاجئون فقراء في أحيائه الداخلية، وبورجوزاية فلسطينية عند اطرافه، وخارجه هم ملاكو سوقي لوبية ورامة. معظم لاجئي مخيم الشيح، مرتاحي الحال تقريباً. وقاطنوه، هم عشائر من مناطق شمال فلسطين، مرتبطة بأهالي درعا. وهؤلاء نزحوا من فلسطين الى الجولان، ثم نزحوا الى منطقة الشيح في ضواحي دمشق (على بعد 25 كلم). والشيح منطقة مزارع وفيلات، وليست منطقة عشوائية.

من هي البيئة المقاتلة في اليرموك عند بدء الثورة السورية

أولاً- بيئة ((حماس)) ((الحائرة) إن جاز التعبير، والتي تتماهى من دون أوامر مع موقف قيادتها المنحازة الى جانب الحراك الشعبي المسلح.

حركة حماس

ثانياً- بقايا ((فتح))، وهؤلاء معظمهم كانوا دخلوا السجون عندما وقع الخلاف بين ((فتح)) والنظام. والآن، يخوضون معركة تصفية حساب مع النظام السوري.

ثالثاً- كتيبة الاقصى، سلمت لاحقاً سلاحها، وهي بقايا ((فتح)). ابرز عناصرها كان سمير برناوي وفايز ميداني، كانا من ((فتح)).

رابعاً-  كتيبة ((أحرار فلسطين))، وهو تشكيل سلفي.

خامساً- إنشقاقات محدودة داخل جيش التحرير الفلسطيني. ابرز المنشقين الرائد محمد عاشور وكان معه 30 عنصراً في البداية، وأول إنشقاق حدث قام به عنصر من جيش التحرير من درعا.

سادساً- خلايا فلسطينية نائمة غير مرئية، أبرز مثال عليها، هو الانتحاري منفذ عملية القزاز (نفذتها بحسب معلومات الاستخبارات السورية جبهة النصرة الاسلامية)، وهو الفلسطيني حسن عمورة.

سابعاً- التنسيقيات الفلسطينية في المخيم، وهؤلاء يقومون بحملات تحريض على الـ((فايس بوك)) للإنخراط في الحراك السوري ضد النظام، وليسوا مقاتلين.

قبل دخول ((داعش)) الى المخيم، ظل يشهد حالة نزوح منه الى مخيمات لبنان الفلسطينية. وتضخم هذا النزوح حتى قبل دخول ((داعش))، بدليل ان مدارسه لم تسجل من الطلاب الا عشرة بالمئة. وفي العامين الاخيرين اللذين شدد النظام حصاره للمخيم لم يبق فيها إلا نسبة 10 بالمئة من سكانه الفلسطنيين. علماً ان المخيم دمّر على نحو كبير، بمعنى ان المهاجرين منه لن يكون بمقدورهم العودة اليه.

الصفقة تضمنت نقل مسلحي داعش من المخيم مقابل نقل لاهالي الفوعا  وكفريا

منذ البداية كان واضحاً ان انخراط فلسطينيي سورية في الصراع الى جانب المسلحين المعارضين للنظام وقسم منهم الى جانب الاخير، كان هدفه تسريع تنفيذ خطة تهجير الفلسطينيين منه وايضاً من سورية، وبالتحديد الى لبنان. وهذا الامر هو على علاقة بترتيبات الحل النهائي للقضية الفلسطينية، لجهة توطينهم في لبنان.

وهناك خطة يتم تدوالها الآن في الكواليس الفلسطينية ومفادها ان كل المسموح ببقائه من الفلسطينيين في سورية هو 10 آلاف فلسطيني وهؤلاء هم من يطلق عليهم في المجتمع السوري البورجوزاية الفلسطينية التي تؤدي دور الشريك التجاري بين سوق اللوبي في المخيم وسوق الحميدية.

احمد خالد

صفقة الفوعا وكفريا -اليرموك: إخراج آخر فلسطيني من سورية -احمد خالد / مجلة الشراع 19حزيران2017 العدد1804

صفقة الفوعا وكفريا -اليرموك: إخراج آخر فلسطيني من سورية -احمد خالد / مجلة الشراع 19حزيران2017 العدد1804

صفقة الفوعا وكفريا -اليرموك: إخراج آخر فلسطيني من سورية -احمد خالد / مجلة الشراع 19حزيران2017 العدد1804

صفقة الفوعا وكفريا -اليرموك: إخراج آخر فلسطيني من سورية -احمد خالد / مجلة الشراع 19حزيران2017 العدد1804

Print Friendly, PDF & Email