بشار يهاجم الأردن: حين يتطاول الأسد الصغير على الناصح الأول له

بشار يهاجم الأردن: حين يتطاول الأسد الصغير على الناصح الأول له

كان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أول مسؤول عربي يقف إلى جانب بشار الأسد بعد ان ورث هذا الحكم عن أبيه في شهر تموز عام 2000.

بشار يهاجم الأردن: حين يتطاول الأسد الصغير على الناصح الأول له
– مجلة الشراع العدد 1798 – 8 ايار 2017

الملك عبدالله الثاني المعروف برجاحة عقله واعتدال مواقفه وحسه القومي كان يدرّب بشار على الحكم ناصحاً إياه بالاعتدال مقدماً له نموذج تعامل الملك الشاب ووالده الراحل الملك حسين مع شعبه بحيث يبدو العرش الأردني قريباً جداً من أهل الأردن يتعامل معهم كوالد الأسرة الكبيرة.

وكان الملك عبدالله ككثيرين يظنون ان بشار لا يمكن أن ينسخ تجربة والده المجرم الأكبر في التعامل مع الشعب (السوري واللبناني والفلسطيني) وان هذا الولد الذي درس لمدة سنة في إحدى جامعات لندن وتزوج فتاة انكليزية من أصل سوري عملت في وسط مصرفي واهتمت بالمعلوماتية سيكون أكثر إطلالة على العصر الحديث وعناوينه الرئيسية وأهمها حقوق الانسان وحرية القول والرأي والمعتقد خصوصاً ان بشار أوحى لكثيرين انه ليس ملزماً بالحرس القديم الذي كان صنع سلطة والده لثلاثين سنة خلت وانه سيقاوم الفساد وانه شجع ما عرف يومها بربيع دمشق.

بشار يهاجم الأردن: حين يتطاول الأسد الصغير على الناصح الأول له
مجلة الشراع العدد 1798 – 8 ايار 2017

أعطيت لبشار الأسد كل الفرص كي يكون حاكماً يحسب للناس ومشاعرها حساباً كما هي الفكرة عن الاردن ومليكه الحسين الراحل والملك الحالي عبدالله الثاني، الناصح الأول، المتعاون الأول، الموعود الأول بمستقبل سياسي ناجح لبشار الأسد.

الملك عبدالله الثاني نفسه كان المصدوم الأول من بشار الأسد وقد كشفه في اختبار باكر حين اعتدت قوات بشار على الجيش الأردني عند الحدود بينهما.. اتصل الملك عبدالله ببشار مستوضحاً أسباب الهجوم وأنكر بشار معرفته بالأمر واعداً الملك الأردني بالتحقيق فيه ومنع تكراره، لكن الأمر تكرر مرة أخرى حيث قصفت قوات بشار الجيش العربي الأردني الذي أبلغ قيادته في عمان لتبلغ هذه قائدها الأعلى الملك الأردني نفسه، فأعاد الملك عبدالله الاتصال ببشار مستنكراً هذه المرة عودة العدوان على الجيش الأردني فإذ ببشار يدّعي ان جماعته لا يطلقون النار على الأردن. أنهى العاهل الأردني المكالمة مع بشار وأصدر أوامره بقيادة الجيش الأردني بالرد الحاسم على مصدر النيران التي تطلق على جيشه من أي جهة أتت، فلما عاودت قوات بشار الاعتداء على الجيش الأردني جاءها الرد القاطع من مدفعية الجيش الأردني الذي أسكتها عندها عن العدوان.

العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني: الواقعي المعتدل

وعندما اندلعت الثورة الشعبية في سورية في 18/3/2011 من درعا في جنوب سورية قرب الحدود مع الأردن أرسل الملك عبدالله لبشار ناصحاً إياه أن يحسن الاستماع إلى مطالب الناس وأن يجري إصلاحات حقيقية مطلوبة في النظام القمعي الفاسد في كل مفاصل الدولة والأجهزة الأمنية الحاكمة والحياة السياسية المعلبة والمؤسسات المحكومة من ضباط الاستخبارات.

بشار : يعيش في عالم افتراضي

بماذا رد الأسد، قال وهو يطلق ضحكته البلهاء ان ما جرى في درعا هو عمل قلة من الإرعابيين وأن الدولة ستتصدى لهم بكل قوة.

نتج عن سياسة بشار الهمجية تهجير أكثر من مليون ونصف المليون سوري بالقوة والقهر والقتل الى الاردن الذي استوعب أبناء سورية في أراضيه وأمن لهم الحماية والرعاية بما تعنيه هذه الرعاية من تكاليف مادية وأعباء أمنية ومشاكل اجتماعية واستنفارات سياسية كان الأردن بغنى عنها.

ورغم ذلك ظل الأردن في موقع الحياد الايجابـي مع الثورة السورية ضد نظام آل الاسد في سورية.

ظل الأردن حيادياً رغم كشفه لعدة محاولات إرعابية داخل الأردن كانت استخبارات الأسد الهمجية وراءها، ورغم ان سفير بشار في عمان ضابط الاستخبارات بهجت سليمان ينتهك كل يوم مبادىء وسلوكيات دبلوماسية معتدياً بالتصريحات الغوغائية على الأردن شعباً ومؤسسات وإعلاماً، قبل ان يتم طرده من عمان لسوء سلوكه وفظاظته.

هذا كله كان المقدمة المنطقية او اللامنطقية لتعدي بشار نفسه على الأردن واتهامه بأنه ينفذ ما تريده اميركا منه متحدثاً عن ان الاردن بلد محتل.

بشار الاسد يقدم كل يوم وعبر كل تصريح دليلاً على مرضه النفسي وعلى حالة الإنكار التي يعيشها وعلى العالم الافتراضي الذي يصنعه ويهيىء له انه مكلّف بتدمير سورية وقتل مليون انسان فيها وتهجير 12 مليون مواطن سوري في محاولة  منه لإلغاء هويتها العربية وتغيير مجتمعها العربـي المسلم.

أحمد خالد

الملك عبدالله: الواقعي المعتدل

بشار: يعيش في عالم افتراضي

Print Friendly, PDF & Email