أيها المسيحيون: حافظ الأسد قتل كمال جنبلاط وهدفه الثاني ترحيلكم من الجبل

أيها المسيحيون: حافظ الأسد قتل كمال جنبلاط  وهدفه الثاني ترحيلكم من الجبل

كتب حسن صبرا

 

ورد في حديث قائد الشرطة القضائية العميد عصام ابو زكي، وكان أول ضابط تحقيق سعى لكشف جريمة إغتيال القائد المظلوم كمال جنبلاط في 16/3/1977، ان المجرمين الذين ارتكبوا جريمتهم في وضح النهار وسط بلدات الشوف المختلطة في سكانها بين دروز ومسيحيين أوقفوا سيارة المعلم، وكان معه سائقه فوزي شديد ومرافقه حافظ الغصيني، وأنزلوا منها المرافقين وركبوا مع جنبلاط، وتولى أحدهم القيادة في سيارته الـ((مرسيدس)) ولوحتها تحمل رقم 5558 وجلس اثنان خلفه.. واقتادوا المرافقين للمعلم بسيارة ((دودج)) اميركية الصنع، ظهر على لوحاتها انها عراقية كتب عليها بغداد ورقمها 71729.

لكنهم وبعد مسيرة دقائق اصطدمت سيارة الـ((مرسيدس)) بسيارة الـ((دودج))، التي كانت سبقتهم.. وأكد شهود عيان هنا ان المجرمين أخرجوا الغصيني وشديد من سيارتهم الاميركية وقتلوهما وتركوهما ممددين أرضاً وعادوا الى سيارة الـ((مرسيدس)) الالمانية وأطلق أحدهم ثلاث رصاصات على زجاج مقدمة السيارة ليتبين بعد ذلك ان جنبلاط قتل برصاصة من الخلف كسرت عظم الجمجمة وتسببت بمقتله.

اذا كان هدف المجرمين هو قتل الزعيم، فلماذا تم خطفه وحده بعد إخراج الغصيني وشديد من السيارة؟ ولماذا قتل الاثنان خارج سيارة الخاطفين بعد انزالهما من سيارة جنبلاط.

هنا،

قال لنا العميد ابو زكي في حديث خص به ((الشراع)) في العام 2006 وفي الذكرى 29 لاغتيال جنبلاط ان هدف الخاطفين كان أخذ جنبلاط وحده في سيارته، الى قرية يقطنها مسيحيون فقط وقتله فيها ثم تقطيع جثته وتوزيعها على قرى مسيحيين آخرين في المنطقة.. بهدف اتهام المسيحيين بأنهم قتلوا الزعيم الوطني الدرزي، لإثارة الدروز والخروج في حمأة الحرب الاهلية التي استعرت طيلة سنتي 1975 – 1976، للإنتقام من المسيحيين لإبادتهم او تهجيرهم كلهم من هذه المنطقة التي كانت أساس لبنان بعنصريه الدرزي والماروني عبر زمان طويل..

لماذا لم ينفذ المجرمون خطتهم؟

لأن جنبلاط – حسب ابو زكي – قاوم الخاطفين عندما علم بأن النية أكبر من قتله.. وربما شعر بأن أحد أهداف القتلة هي المزيد من الفتنة في الوطن، وقد تأكد في التحقيق ان جنبلاط صاحب العصب القوي أمسك مقود السيارة التي يقودها احد المجرمين ووجهه نحو اليسار لتصطدم عجلتها اليمنى بمرتفع صغير على الطريق ويتم تعطيلها.. عندها أطلق المجرم الذي يركب خلف الزعيم رصاصة سحقت جمجمته فقتلته على الفور، وأن المجرمين عندما أدركوا انه بات من المستحيل إكمال الطريق تحدثوا مع زملائهم في الـ((دودج)) فتخلصوا من الغصيني وشديد بعد ان قتلوا جنبلاط.

من هم المجرمون؟

المجرمون حسب التحقيقات هم عناصر تابعة للرائد في الاستخبارات الجوية التي أنشأها حافظ الأسد في سورية كأحد الاجهزة التي يحكم بها الشعب السوري، ابراهيم حويجي وكان تابعاً لرجل الأسد الموثوق محمد الخولي.

من أرشد الى هذه المعلومة؟

انه الشاهد الذي أوقفته جماعة حويجي بعد ارتكاب جريمتهم في الشوف وتعطلت بهم سيارتهم الـ((دودج)) سليم حداد، وقد كان يمر مصادفة في هذه المنطقة متوجهاً الى بعقلين برفقة صديقه الذي ترك حراً وأمروا حداد ان يتوجه بهم الى بيروت حيث قصدوا منطقة سن الفيل (محافظة المتن الشمالي) عند مستديرة الصالومي، حيث مكتب حويجي في مبنى احتل فيه طابقه الاول وأحاله الى مكتب تابع لجماعته.

حداد يقول انه بعد وصوله بسيارته ومعه المجرمون أوقفهم حاجز أمني تابع للجيش السوري فقال أحد المجرمين لأحد عناصر الحاجز: نحن جيش سوري. فسمح لهم بمتابعة الطريق، وأن أحاديثهم المقتضبة كلها كانت باللهجة السورية.

السيارة الدودج نفسها ثبت ان استخبارات دمشق وضعت عليها لوحة بغداد في أحد مراكز الأمن في العاصمة السورية، وان الرائد أحمد سكابا السوري كان صادرها من بيروت على أحد الحواجز وان الجريمة من أولها إلى آخرها تمت بقرار من حافظ الأسد بخطف جنبلاط تمهيداً للفتنة الكبرى.

رفعت الأسد أكد هذا أيضاً وقال ان قراراً كهذا يأخذه حافظ الأسد شخصياً، راداً بذلك على قول خدام بأن النظام السوري قتل جنبلاط لكن القاتل هو رفعت وليس حافظ.

حافظ أو رفعت انهما شقيقان حكما سورية سوية حتى العام 1984، ثم خلع حافظ شقيقه بعد محاولة رفعت وراثة حافظ حياً.. والاثنان بعقلية الاجرام والهمجية ولم يأت ابن حافظ بشار وشقيقه ماهر بالهمجية من خارج جينات آل الأسد.

أيها المسيحيون،

هذا هو بيت القصيد.. حافظ الاسد قتل كمال جنبلاط ليزيح من دربه رجلاً قائداً وطنياً مستقلاً عروبياً صافياً رافضاً أن يدخل لبنان في قفص الأسد الذهبـي، رفض أن يتخلى عن عروبته.. متمسكاً بوحدة لبنان (ألم يرفض بشير الجميل مشروع رفعت الأسد بإنشاء حلف أقليات بين المسيحيين في لبنان والعلويين في سورية؟ ألم يكن هذا الرفض أحد أسباب كراهية آل الأسد لبشير حتى قتله).

جنبلاط كان عنوان الشخصية الوطنية اللبنانية المستقلة التي يكرهها آل الأسد.. كما كرهوا ياسر عرفات حتى وصلت بهم كراهيتهم له حد التواطؤ مع إسرائيل وأميركا عام 1982 لإخراجه بالقوة المسلحة من لبنان بالاحتلال الصهيوني، كما كرهوا شخصية رفيق الحريري الوطنية المستقلة، إلى حد قتله في 14/2/2005.

قتل حافظ الأسد جنبلاط في 16/3/1977 وكان يهدف أيضاً إلى تهجير المسيحيين كلهم من الشوف وعاليه وربما قرى وبلدات ومدن في قضاء المتن الجنوبي وقد كانت عصاباته وراء تهجير قسم كبير من المسيحيين من بيروت الغربية.. بينما عمل الزعماء المسلمون الوطنيون صائب سلام وكمال جنبلاط وغيرهما، على حماية المسيحيين في الجبل والعاصمة.

عاش الشوف اللبناني بين درزي ومسيحي عصراً من التلاحم ليطمئن المسيحي إلى سيطرة الدرزي بوجود كمال جنبلاط رغم حرب السنتين، ورغم ان حافظ الأسد هو الذي أمر بإحراق بيوت المسيحيين في الساحل الممتد بين الناعمة والرميلة شمال صيدا وتهجير أهالي بلدات الجية والسعديات جنوب الدامور والناعمة حيث سكانها بمعظمهم من المسيحيين، موارنة وكاثوليك.. في ك2/يناير وشباط/فبراير 1976.

جريمة قتل كمال جنبلاط في 16/3/1977 التي ارتكبها حافظ الأسد كانت تريد الخلاص منه ومن المسيحيين في الجبل.. لكن وليد جنبلاط أعاد المسيحيين الذين هجّرهم حافظ الأسد عمداً بعد قتل جنبلاط في حملة أراد فيها تحمل مسؤولية قتل مئات المسيحيين وتهجير مئات الآلاف منهم من منازلهم وقراهم..

وليد جنبلاط ارتكز إلى سياسة ونهج والده بعقد المصالحة الكبرى واعتبرها أحد إنجازاته الوطنية فعلاً، وكان هذا الإنجاز أحد الأسباب الكبرى التي جعلت ماهر الأسد يقول ان وليد جنبلاط هو رجل ميت ((Dead Man)) فممنوع التعايش في الجبل بين الدروز والمسيحيين.. انها سياسة حافظ الأسد.. رفعت الأسد.. بشار الأسد وماهر الأسد.. ومشروعهم الأساس للبنان وسورية وهو حلف الأقليات.

قتل حافظ الأسد كمال جنبلاط بسبب مشروعه الوطني اللبناني الكبير وعروبته.. وبسبب رفضه الدخول في قفص حافظ الأسد الذهبـي.. ألم يكن هذا كافياً كي يحارب الأسد الأب ياسر عرفات، وكي يتواطأ مع إسرائيل على احتلال لبنان عام 1982 كي يخرجه من لبنان، وكي يخرج الأسد ياسر عرفات من دمشق وكي يدبر له محاولة قتل وهو مغادر سورية براً مطروداً بقرار من حافظ الأسد.

ألم يكن هذا السبب الرئيس في قرار بشار الأسد قتل رفيق الحريري في14/2/2005 بعد ان استشعر فيه قراره الوطني اللبناني المستقل؟

 

كمال جنبلاط: قتله حافظ الأسد لرفضه دخول قفصه الذهبـي

رفيق الحريري: قتله بشار الأسد بسبب شخصيته الوطنية المستقلة

حافظ الأسد: إخضاع لبنان كما سورية لحلقة العنف الجهنمية

وليد جنبلاط وضعه ماهر الأسد على لائحة القتل بسبب مصالحته للمسيحيين