رحلت كريمة مختار أطيب أم في السينما المصرية

في خمسينيات القرن الماضي حيث كانت سطوة الاذاعات وخصوصاً المصرية على مسامع الرأي العام العربي سياسياً وفنياً وثقافياً، ذاع صيت واحد من مسلسلات البرنامج العام من إذاعة القاهرة حمل إسم ((العسل المر))، وكانت بطلته الساحرة بصوتها المميز هي كريمة مختار، إلى جانب بطل المسلسل كمال الشناوي، مع زوزو حمدي الحكيم وعبد الوارث عسر. كانت شوارع في بيروت تخلو عند الثانية والربع من بعد الظهر من المارة اللاجىء بعضهم سريعاً إلى منـزله لمتابعة أحداث هذا المسلسل الذي يبث طيلة شهر كامل إعادة للبث الأصلي في الخامسة والربع من غروب اليوم السابق. ولشدة نجاح هذا المسلسل الاذاعي جماهيرياً، تم إنتاجه على طريقة الفيديو لصالح التلفزيون العربي (التلفزيون المصري اليوم) بعد ان دخل منازل المصريين عام 1960، لكنه لم يلق النجاح نفسه رغم ان، وربما لأن، بطلته كانت الفنانة الجميلة شمس البارودي (تنقبت ثم نزعت النقاب والتزمت الحجاب بعد زواجها من الفنان حسن يوسف). غير ان اسم كريمة مختار، التي تزوجت من الممثل والمخرج الاذاعي والمسرحي نور الدمرداش، أضافت اسمها إلى لائحة الأمهات في السينما المصرية، اللواتي سبقنها وأشهرهن على الاطلاق الفنانة الراحلة فردوس محمد (والدة عبد الحليم حافظ العمياء في فيلم ((حكاية حب)) مع مريم فخرالدين وعبد السلام النابلسي). ضمت لائحة أمهات السينما المصرية أمينة رزق وزينب حلمي، وعقيلة راتب ونعيمة الصغير وعلوية جميل وماري منيب، ونجمة ابراهيم وسامية رشدي، وانقسمت أدوار تلك الأمهات بين الفكاهة والمرح كماري منيب وعقيلة راتب ونعيمة الصغير، وبين أمهات ثقيلات الدم تملأ ملامحهن القساوة وعباراتهن اللؤم، كنجمة ابراهيم وعلوية جميل، وندابات يضجرن الجمهور ببكائهن وعويلهن كأمينة رزق وزينب حلمي. وحدها كريمة مختار كانت أماً خفيفة الظل طيبة، سمحة فيها بعض السذاجة، وتتميز عن جميع من سبقها بمسحة جمال ظلت على ملامحها حتى أيامها الأخيرة رغم السمنة التي هي إحدى سمات المرأة المصرية.. أقوى أدوار كريمة مختار الأم هي دور زينب في مسرحية ((العيال كبرت)) مع عباقرة الكوميديا المصرية الراحلين سعيد صالح، حسن مصطفى، يونس شلبـي والعبقري أحمد زكي. ويذكر المصريون والعرب جيداً دور كريمة مختار والدة ((التخين)) يحيى الفخراني في مسلسل ((يتربى بعزو)) كما دورها كأم لعادل إمام وحارس مرمى الأهلي اكرامي في ((رجل فقد عقله)) مع العملاق فريد شوقي.. وأيضاً دورها كأم للبنات دلال عبد العزيز وإسعاد يونس وحنان سليمان في فيلم ((يا رب ولد)) والأبطال، العملاق دائماً فريد شوقي وسمير غانم وأحمد راتب وأيضاً إكرامي. نحو 68 عاماً ظلت كريمة مختار بين الاذاعة والسينما والمسرح والتلفزيون، وقد رحلت عن عمر يناهز الـ83، وسيظل الجمهور يراها أماً رؤوفاً وقلباً حانياً وزوجاً ساذجة، يناديها أحد أبنائها سعيد صالح (ما تتلحلحي يا زينب إلبسيله الأحمر يا زينب) بينما يردد حسن مصطفى (قري يا زينب.. نقي يا زينب أمال حيبقى اسمك زينب ازاي..). رحم الله أبطال الأجيال التي تتساقط على طريق العطاء مدارس بأبطال وحدهم.. ونعجز حتى الآن أن نجد فيها تلامذة يستحقون. ح . ص